العلامة المجلسي
106
بحار الأنوار
إلى قوله : " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " . قوله : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " قال : فقال العالم : أما إن عليا لم يقل في موضع : " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " ولكن الله علم من قلبه أنما أطعم لله ، فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به . ثم هوان ما ظفر به من الدنيا عليه إنه جمع الأموال ثم دخل إليها فقال : هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه ( 1 ) ابيضي واصفري وغري غيري أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك . وقال : أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة . ثم ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الاسلام ، دخلت عليه أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، فدفع إليها عشرين درهما ، فسألت أم هانئ مولاتها العجمية فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين ؟ فقالت : عشرين درهما ، فانصرفت مسخطة ، فقال لها : انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلا لإسماعيل على إسحاق ، وبعث إليه من خراسان بنات كسرى فقال لهن : أزوجكن ؟ فقلن له : لا حاجة لنا في التزويج فإنه لا أكفاء لنا إلا بنوك فإن زوجتنا منهم رضينا ، فكره أن يؤثر ولده بما لا يعم به المسلمين ، وبعث إليه من البصرة من غوص البحر بتحفة لا يدرى ما قيمته ، فقالت له ابنته أم كلثوم : يا أمير المؤمنين أتجمل به ويكون في عنقي ؟ فقال لها : يا با رافع ( 2 ) أدخله إلى بيت المال ليس إلى ذلك سبيل حتى لا تبقى امرأة من المسلمين إلا ولها مثل مالك ( 3 ) . وقام خطيبا بالمدينة حين ولي فقال : يا معشر المهاجرين والأنصار يا معشر قريش اعلموا والله أني لا أرزؤكم ( 4 )
--> ( 1 ) البيت لعمرو بن عدي ، وله قصة لطيفة طويلة راجع الأغاني 14 : 70 والقاموس 3 : 259 و 260 . ومعجم الشعراء للمرزباني : 205 . والجنى ما يجنى من الثمرة ، والمعنى أن كل من جنى شيئا أكل خياره وأفضله إلا أنا لأرده إلى صاحبه وأهله . ( 2 ) الصحيح كما في المصدر : فقال يا با رافع . ( 3 ) الصحيح كما في المصدر : مثل ذلك . ( 4 ) رزأ الرجل ماله : أصاب منه شيئا مهما كان أي نقصه .